الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
53
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأمّا الثاني والثالث إلى الرابع عشر : فيلزم من إرادة شيء منها في الحديث الكذب . وأمّا الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب : سواء أريد منه قربى الرحم أو قرب المكان فلا يمكن إرادة شيء من هذه المعاني ؛ لسخافتها . لا سيّما في ذلك المحتشد الرهيب في أثناء المسير ، ورمضاء الهجير ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وآله بحبس المقدّم في السير ، ومنع التالي منه في محلّ ليس بمنزل له . وعلى تقدير إرادة شيء منها فأي فضيلة فيها لأمير المؤمنين عليه السّلام حتّى يبخبخ « 1 » ويهنّأ بها . وأمّا المنعم : فلا ملازمة في أن يكون كلّ من أنعم عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكون أمير المؤمنين عليه السّلام منعما عليه أيضا بل من الضروريّ خلافه . إلّا أن يراد : أنّ من كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منعما عليه بالدين والهدى والتهذيب والإرشاد والعزّة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليّ عليه السّلام منعم عليه بذلك كلّه ؛ لأنّه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظ شرعه ، ومبلّغ دينه ، ولذلك أكمل اللّه به الدين ، وأتمّ النعمة بذلك الهتاف المبين ؛ فهو - حينئذ - لا يبارح معنى الإمامة الّذي نتحرّاه . وأمّا العقيد : فلا بدّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة أو النصرة فلا معنى لكون أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك إلّا أنّه تبع له في كلّ أفعاله وتروكه ؛ فيساوقه حينئذ المسلمون أجمع ، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف .
--> ( 1 ) - [ أي : يقال له : بخّ بخّ ] .